صالح نصر الله ابن سلوم الحلبي

63

الطب الجديد الكيميائي

وكما يعرض في العالم السحاب والظلمة ، يعرض في عين الإنسان ظلمة ودوار . وكما يكون في العالم صفاء الجو واعتدال الهواء ، كذلك يكون في حال صحته واعتدال مزاجه . وكما في الأرض معادن وأحجار « 103 » ، كذلك يكون في الإنسان عظام . فالأرض لحمه « 104 » ، والأنهار عروقه ، والبحر مثانته « 105 » . وكما أن الابن مشابه للأب ، كذلك الإنسان مشابه للعالم الكبير ، فإن العالم الكبير « 106 » هو أبو الإنسان وعنه تولد . والإنسان له مناسبة مع الأنواع من الحيوان « 107 » والنبات والمعدن . فمن الإنسان من هو عزيز النفس ، جريء ، شجاع ، كالأسد والنسر . ومنه من هو دنيء النفس ، جبان ، كالأرنب والضأن . ومنه من هو محب ألوف كالدلفين حتى أنه ينقذ الغرقى . وكذلك قيسوس « 108 » من النبات ، فإنه إذا جف لم يفارق الرطب الحي الجاف الميت منه . ومنه من يظهر الصداقة ويخفي العداوة كالتمساح . ومنه من « 109 » يظهر الميل والمحبة ، وقت الحاجة فقط ، كالطيور التي تأتي صيفا وتذهب شتاء .

--> ( 103 ) المعادن والأحجار ( غ ) . ( 104 ) لجه ( م ) . ( 105 ) متناته ( م ) . ( 106 ) « فان العالم الكبير » وردت فقط في ( غ ) ، ( ل ) وبها يستقيم النص . ( 107 ) الحيوانات ( م ) . ( 108 ) قيشوش ( غ ) - قصوس سنى ( ل ) . ( 109 ) « ما » في جميع النسخ . ولما كان المقطع قد بدأ باعطاء الصفات للإنسان وناسبها مع صفات بعض الحيوانات ( فمن الإنسان من هو . . . ) فقد أصلحت « ما » أينما وردت في هذا المقطع مما ورد في المخطوطات ب « من » لضرورة اللغة ( لأنها للعاقل / واما اسم الموصول « ما » فهو لغير العاقل ) .